جلال الدين السيوطي
مقدمة 27
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة » « 1 » ، وترك مسوّدة طبقات النحاة الكبرى على حالها مدّة من الزمان ، ولم يدخل شيئا منها في حاشيته على مغني اللبيب المسماة بالفتح القريب « 2 » . فالسيوطيّ سمّى طبقات النحاة الكبرى باسم : « بغية الوعاة » ثم اختصرها قبل سنة ستّ وتسعين وثمانمائة بالاسم نفسه بحذف الأسانيد والأحاديث والفوائد والفرائد والمحاورات والمناظرات والألغاز والزوائد « 3 » ، بدليل أنّه صرح في مقدمة « بغية الوعاة » بأنّه « ألغى عن الطبقات الكبرى الاسم الأوّل » « 4 » ؛ فيكون كتاب « بغية الوعاة » المتداول المطبوع هو « الطبقات الصغرى » بالنسبة لأصله ، وبالاسم نفسه ، وذلك قبل تأليف الكتاب الثالث في طبقات النحاة ، وهو تحفة الأديب . ويوجد من طبقات النحاة الكبرى نسخة مخطوطة في مكتبة رئيس الكتّاب بتركيا برقم ( 1161 ) « 5 » ، وهذه النسخة لم يتيسّر لنا الاطلاع عليها ، أو التأكد من وجودها ومحتواها . أمّا كتاب « طبقات النحاة الوسطى » فهو تال لأخويه السابقين في التسمية ؛ ذلك أنّ السيوطيّ عندما عزم على تأليف كتاب جامع مبسوط في أخبار النحاة المذكورين في « مغني اللبيب » عاد إلى مسوّدة طبقات النحاة الكبرى ، وانتقى منها تراجم نحاة مغني اللبيب ، فكانت من حيث الحجم ثلث تلك المسوّدات « 6 » ، ومن حيث العدد كانت أقلّ من 6 % من تراجم « البغية الكبرى » والصغرى ؛ لأنّهما متماثلتان في عدد التراجم لكنهما مختلفتان في الحجم ؛ فهل « تحفة الأديب » هي الطبقات الوسطى باعتماد مبدأ الحجم أم
--> ( 1 ) بغية الوعاة : 1 / 5 - 6 . ( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 6 . ( 3 ) المصدر نفسه : 1 / 6 . ( 4 ) المصدر نفسه : 1 / 6 . ( 5 ) دليل مخطوطات السيوطيّ : 132 . ( 6 ) انظر : بغية الوعاة : 1 / 6 .